إذا غضب الإخوان من السلطة ومن تنكيل آلتها القمعية بهم هرولوا إلى الكنائس فأحرقوها والمواطنين المصريين الأقباط فأعملوا فيهم آلة القتل، وإذا أصيبت السلطة بالعطب فإن وجه العطب يظهر واضحاً فى إهمالها حماية الأقباط كبشر ودور عبادة وممتلكات. أقول ذلك بسبب هرولة أنصار «المعزول» إلى حرق الكنائس بعد أن داهمت الشرطة اعتصامى «رابعة» و«النهضة» وبدأت فى فضهما يوم الأربعاء الماضى، وأسأل: ما ذنب الأقباط؟ ولماذا يكون المصرى القبطى ضحية غضب من يدّعون الدين من ناحية وأصحاب السلطة الذين يزعمون القدرة على حماية الدنيا من ناحية أخرى؟!.
الإخوان أصبحوا الآن أعداء الدولة، وأصحاب الكابات أمسوا أعداء كل صاحب «دقن»، والشعب أصبح منقسماً على ذاته بين انحياز رهط منه إلى هؤلاء، وانحياز آخر إلى أولئك، والأقباط فى النُّص، فما إن يغضب طرف من الآخر حتى يصب غضبه عليهم. وذلك شأن المجتمعات الاستبدادية التى يستقوى فيها من يمتلك القدرة على الحلقة الأضعف فيه، تماماً مثلما يستوقى الأب على الأم، فتفترى بدورها على الأبناء، ليسحق الطفل الأكبر الطفل الأصغر!.
المشاهد التى تتدفق فى مصر منذ الساعات الأولى لفض الاعتصام تؤكد أن شوطاً طويلاً أمام هذا المجتمع حتى يبرأ من الطابع الاستبدادى الذى يحكمه، وطبائع الاستبداد التى تسيطر على أفراده. قل ما شئت فى أسباب ذلك: تحدّث عن الأنظمة الفاشيستية التى حكمتنا عبر عقود، تحدّث عن الجماعات الإرهابية التى تريد أن تفرض ما تريد بقوة السلاح، وتزعم أنها تتحدث بلسان السماء، تحدّث عن الدولة البوليسية التى سيطرت على تجربتنا السياسية سنين طويلة، وما زالت تريد أن تحيا بعد ثورة يناير، تحدّث عن النخب المثقفة التى لا تعرف الحياة إلا تحت أحذية أصحاب السلطة، قل ما شئت عمن شئت، لكن ثق أن الأضعف هو الضحية فى النهاية.. الضحية دائماً هو المواطن المصرى القبطى: ضحية السلطة الغشومة، والجماعات الإرهابية، والشرطة القمعية، والنخبة النفعية.
وأخشى ما أخشاه خلال المرحلة القادمة أن يكون أقباط مصر هم موضوع الصراع ومساحة العقاب التى تصب الجماعة المزيد من غضبها فيها، فى ظل عجزها عن النيل -بما يشفى غليلها- من أصحاب الكابات، وللأسف الشديد لن يتدخل هؤلاء كالعادة لحماية القبطى الضحية. يكفى أن أشير فى ذلك إلى المؤتمر الصحفى الذى عقده وزير الداخلية عشية فض اعتصامى «رابعة» و«النهضة»، لقد ذكر فيه عبارة عجيبة تقول إن الإرهابيين «اعتدوا على بعض المؤسسات الدينية»!، ولم يسمِّها باسمها «كنائس»!. قيمة الحلقة الأضعف لا تظهر إلا فى الأحوال التى يحاول بعض الأطراف المتاجرة بها.. ومن الدنىء أن تكون هذه الأطراف من الداخل، أما الوجه الأبشع فيظهر عندما تتجه أطراف خارجية لاتخاذ ظلمها ذريعة لالتهام بلاد وعباد!.

0 Komentar untuk "لماذا الأقباط هم الضحية؟"